عباس حسن
467
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الفعلية . . . « 1 » وصار المصدر مرفوعا بعد أن كان منصوبا ؛ ليكون خبرا لمبتدأ محذوف ؛ فتنشأ جملة اسمية تؤدى المعنى الأول تأدية أقوى وأبرع من السابقة « 2 » . ومن الأمثلة أن يقول السباح وقد قطع أميالا : « سباحة شاقة » أي : سباحتى سباحة شاقة . وهذه الجملة في معنى : أسبح سباحة شاقة . فكلمة : « سباحة » مصدر منصوب ، لأنه مفعول مطلق للفعل : « أسبح » ، ثم حذف الفعل وجوبا ؛ استغناء عنه بوجود المصدر الذي يؤدى معناه ؛ ثم رفع المصدر ليكون خبرا لمبتدأ محذوف ؛ فتنشأ جملة اسمية جديدة ، تكون أقوى وأبرع في تأدية المعنى من الجملة الفعلية الأولى . ومن الأمثلة أيضا أن يقول السعيد : شكر كثير . حمد وافر . . . وأن يقول المريض أو المكدود : صبر جميل - . أمل طيب . . . وأن يقول الولد لوالده الذي يطلب شيئا : سمع وطاعة . . . أي : أمرى وحالي سمع وطاعة « 3 » .
--> ( 1 ) قلنا « في معنى جملة أخرى » ، لنفر من قول القائلين : إن أصل الكلام « أعمل عملا لذيذا » ثم تناولوا هذا الأصل بالحذف والزيادة والتأويل . . . مما لم يعرفه العرب ، ولم يخطر ببالهم . فلكى يكون الكلام صادقا صائبا معا قلنا : في معنى جملة أخرى . ( 2 ) لأن هذه جملة اسمية ؛ والجملة الأسمية تفيد الثبوت والدوام . بخلاف الأولى . ( 3 ) إنما يكون المحذوف وجوبا هو المبتدأ حين يكون المقصود هو قيام المصدر مقام فعله نهائيا على الوجه السالف . ووجود قرينة تدل على هذا . فإن لم يكن المقصود ما سبق نحو : صبر جميل ، وأمل طيب ، وباقي الأمثلة الأخرى - تغير الحكم فجاز أن يكون المحذوف هو المبتدأ ؛ أي : صبري صبر جميل . . . وأن يكون المحذوف هو الخبر ؛ أي : صبر جميل أحسن من غيره ، أو أنسب لي ، أو أليق بك . . . وإذا جاز في المحذوف أن يكون هو المبتدأ أو الخبر فأيهما أولى بالذكر ؟ أطال النحاة من غير داع ؛ والأولى بهذا أو ذاك ما له سبب لذكره ، أو لحذفه .